تاريخنا

ونحن نحتاج قراءة  تاريخنا  في اخطر لحظة يمر بها العراق ،  يجب ان يكون ثمة دافع للتغيير نحو الإيجابي في العلاقة بيننا وبين مامرت به الأجيال التي سبقتنا وماتمر به الأمة العراقية الان من تصدع داخل العائلة الواحدة ، داخل المدينة التي تعايشت  فيها الأطياف والأديان كلها ومنذ الآلاف السنوات ، شرخ آخذ بالاتساع داخل الجسد العراقي كله الذي انقسم الى : مع وضد وطرف اخر تسكنه العدمية او الهروب

عراق  كله يواجه موتا مجاني لم يشهده تاريخه الحديث منذ ان تأسست هذه الدولة حتى لحظة سقوط الموصل في حزيران عام ٢٠١٤

فالحاجة لقراءة نقدية لتاريخ هي المحك الأخلاقي لكل واحد منا

نريد التاريخ الذي لانمر عليه ونحن محملون بوجهات نظر وأحكام جاهزة ، ولكن نستعيده  ضمن قراءة يكون فيها العقل والمنطق والرغبة في إيجاد حلول جذرية هي الأساس في هذه القراءة التي تأتي والبلاد  تشهد لحظة كارثية على كافة الأصعدة ، لحظة انهيار أخلاقي و وطني ، لحظة تصاعد العصبية  التي تبقى  تعيد قراءة وتوظيف التاريخ من اجل ان  يتناسل الخراب لا اقل ولا اكثر .

فالتاريخ  في كل العصور كتب في العراق ضمن أجندة سياسية  ، فكل قراءة  كانت ضمن منظور الحزبية  التي حكمت العراق على اختلاف هوياتها

فجميعها بني على مفهوم إقصاء المرحلة التي سبقتها ، كل حقبة سياسية تجب ما قبلها بالعنف والتشويه من خلال استخدام التاريخ  مرجعا يؤسس عليه نظاما اما دمويا او فاسدا او  ايدلوجيا ، هذه الحقب التي يرى البعض فيها  عصورا ذهبيا فيما يرى الاخر انها كانت مراحل انحطاط

كل يرى حسب عين المعاناة من عدمها

ولكن الان على العراقيين ان يخرجوا وبشجاعة ليواجهوا  هذا التاريخ ، دون خجل ، دون هدف تسقيط الاخر ، دون السؤال عن من كان على حق ، ؟او من كان على باطل ؟، بل على السؤال  ان يكون محورا  لطرح الحلول  بالتركيز على ماهو البديل للإنقاذ والبناء ،  الذي كان يجب ان يكون او الذي ممكن عمله  الان.

قراءة التاريخ عليها ان لا تكون دعوة للتقسم بحجة  اننا مختلفون  وعلينا ان نقوي هذا الخلاف ، بل على نقيض ذلك  ، علينا ان نستعيد شيئا مهما  :

الثقة التي بدونها لا يمكن للعراقيين ان يصمدوا في مواجهة الخطر الذي يحيط بهم بدءا من هذه الذاكرة التي عليها ان تشفى ذات يوم بالشروع ببناء عقد اجتماعي خارج إطار الاقتتال والتنكيل والإقصاء والهدم

اذا كانت ثمة مهمة للتاريخ  الان فهي  قيادته  هذا المجتمع الى النظر الى نفسه مسؤولا عن اي انهيار اخر لهذه اللحظة الكارثية من عمر العراق

دروس التاريخ هي مدرسة للحكمة  وتحكيم العقل التي عليها الان ان تكون دافعا للتغيير الجدري والحقيقي ، هذا التغيير الذي ينبع من إرادة عراقية تتطلب شجاعة أخلاقية صادقة وقد تكون صادمة ايضا يرافقها تحول روحي وإنساني

الشعب العراقي بأمس الحاجة اليه بعيدا عن صخب السياسيين

اذا لنبدأ عبر صوتنا رحلة حقيقية في التغيير شعارها:

بالامل ، بالثقة ، بالصدق والمساءلة  ، معا نهزم العنف ونستعيد انسانيتنا

وجعل كل قصة من قصص الذاكرة العراقية وتاريخها بوابة للتسامح والأمل ، ولتكن كل مدينة من مدن العراق هي مدينة السلام